الكلام الكبير والشعارات والمثالية

لا أعرف ما المشكلة فى هذه الأشياء .. تجد أنك فى أحيان كثيرة عندما تتحدث عن حب الوطن يقول لك أحدهم “بس بلاش الكلام الكبير ده “

أما إن ارتكبت الخطأ الفادح وقلت إن مصر هى أمى فستجد كثر يقولون لك “بلاش شعارات” أو يسخر منك ويكمل “طنطا هى خالتى”

لك أن تنتقد ما شئت من أوضاع أو عادات أو سلوكيات .. ولكن إن حاولت أن تنتقد ذلك فعليا .. ليس بأن تخبر الآخرين مثلا أن يحترموا الطابور ولكن فقط بأن تحترم أنت نفسك الطابور وتلتزم بذلك وتتمسك بحقك فيه – وهو أمر من المفترض أنه بسيط شديد البساطة والبديهية – فستجد من يسخرمنك قائلا “هو إنت فاكر نفسك هتصلح الكون؟”

لك أيضا أن تكتئب إن فارقتك الحبيبة أو تشعر بظلم الحياة إن ضاعت منك فرصة عمل جيدة أحببتها .. أما إن اكتئبت أو حتى شعرت بالحزن لحال بلدك أو حال المسلمين فأنت “مزودها وفاضى ولما تشغلك أمور الحياة هتفوق من اللى إنت فيه ده .. لما تعيش الحياة الحقيقية” فالحياة الحقيقية هى حياتنا لأنفسنا وأولادنا فقط .. أما أن تهب جزء من حياتك للآخرين فأنت “فاضى والفاضى يعمل قاضى”

جرب أيضا أن تتحدث عن أن انتقاص 5 دقائق من وقت عملك يعتبر سرقة وستجد من يتهمك إنك “محبكها قوى” أو على أفضل تقدير أنك مثالى زيادة عن اللزوم

لا أفهم ما عيب المثالية؟ وما عيب الكلام الكبير؟ وما عيب الإيمان بالشعارات؟

المثالية حلم مستحيل المنال – فالكمال لله وحده – ولكنه حلم يجب أن نظل نسعى نحوه طوال عمرنا حتى نحقق منه ما استطعنا آملين أن يغفر الله لنا الباقى

أما عن الكلام الكبير والشعارات فهل مكانهم هو كتب التربية القومية وساحات المساجد فقط؟

ولكن لا مكان للشعارات فى طابور التذاكر بالمترو .. فضلا عن طابور العيش

وليس لها مكان عند سلات المهملات

وليس لها مكان عند السير بالسيارة فى طرق مصر

وليس لها مكان عند ساعة الانصراف من العمل

وليس لها مكان عند القضايا الاجتماعية العامة

وليس لها مكان فى حياتنا أصلا

فهى شعارات .. والشعارات وظيتفها أن تظل شعارات .. نزين بها الكتب ونعلقها خلف مكاتبنا فى العمل

ألا يكفيها هذا؟

أما عن بقية البشر الذين استطاعوا أن يطبقوا ديننا وينفذوا شعاراتنا فهم فى كوكب آخر غير كوكبنا

أما نحن فبشر .. والله يعلم بحالنا وسيغفر لنا بالتأكيد !!!!

حكاية نقابة المهندسين من أولها

مقال ل م/عمرو عرجون

———————————

الزملاء المهندسون المحترمون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحاول في هذه المقالة شرح قصة قضية نقابة المهندسين من البداية ، وذلك أن هناك عددا كبيرا من زملائنا المهندسين وخاصة حديثي التخرج … مازالت قضية نقابة المهندسين غير واضحة بالنسبة لهم ومازالـت الأسئلة قائمة تحتاج إلى إجابة ، وأتصور أن هناك خمسة أسئلة رئيسية تدور في الأذهان …ويمكن فهم القضية بمعرفة إجابتها .
1. ما هو دور نقابة المهندسين أصلا ؟
2. وهل كانت تقوم به في الماضي ؟
3. ولماذا تم فرض الحراسة عليها ؟
4. وما هو التقدير للموقف الحالي ؟
5. وما هو دور كل مهندس ومهندسة و طلبة وطالبات الكليات الهندسية وكل مخلص من أبناء الوطن ؟
وأستأذنكم أن الاجابة سنراعي فيها عاملين مهمين : الأول مراعاة بساطة الأسلوب وإيجازه والثاني مراعاة الاقتصار على ذكر ما يفيد الهدف وهو شرح القضية لمن لا يعلمها لحث الكل على مساندة قضية نقابة المهندسين.
• ما هو دور نقابة المهندسين أصلا ؟
نقابة المهندسين هي هيئة تجمع المهندسين المصريين حدد القانون أنها هيئة استشارية للدولة في المجالات الهندسية ولها عدة أهداف منها الارتقاء بالمستوى العلمي للمهندسين والمحافظة على كرامة المهنة وتنظيم جهود المهندسين في خدمة المجتمع والاشتراك الايجابي في العمل الوطنى ورفع مستوى الأعضاء وأسرهم اجتماعيا وماديا وصحيا وثقافيا والمساهمة في تخطيط مناهج التعليم الهندسي والفني ونشر البحوث والدراسات في مختلف المجالات الهندسية والتعاون مع المنظمات الهندسية الداخلية والدولية وتيسير الاسكان وبناء عمارات سكنية للمهندسين ونشر الوعي الهندسي .
هذا هو ملخص مبسط لما ذكره القانون رقم 66 لسنة 1974 الذي ينظم عمل نقابة المهندسين .
• وهل كانت نقابة المهندسين تقوم بهذا الدور في الماضي ؟
كانت النقابة تقوم بدورها إلى حد كبير في الماضي مع تفاوت في التركيز على بعض الأهداف أحيانا فقد تعلو درجة رعاية المهندسين فتظهر مشروعات الاسكان والرعاية الصحية والمشروعات الخدمية وتخفت درجة التركيز على كرامة المهنة ودور النقابة الوطني وأحيانا يصبح صوت النقابة كهيئة استشارية للدولة مسموعا والمساهمة في التنمية الوطنية واضحة ويقل الاهتمام بالخدمات ولكن للتفاصيل التاريخية مجال آخر …، و الثابت تاريخيا وواقعيا أن نقابة المهندسين من أعرق النقابات المصرية وأن المهندسين المصريين يمكن لهم من خلال نقابتهم إحداث تغيير ملموس ويكفي أن نعرف أن إيرادات النقابة حوالي مائتان وخمسون مليون جنيه سنويا وأن لدينا ايداعات في البنوك حوالي الملياران من الجنيهات وأن عدد المهندسين المقيدين في النقابة حوالي أربعمائة وخمسون ألفا يعملون داخل الوطن وخارجه ، ولهم تأثير واضح بجهدهم وفكرهم ومساهمتهم في بناء الوطن سواء منهم المدنيين أو العسكريين .
• ولماذا تم فرض الحراسة عليها ؟
تم فرض الحراسة على النقابة في الثاني من مايو عام 1995 والسبب المعلن وجود مخالفات مالية داخل نقابة المهندسين حسب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات ، والسبب الحقيقي من وجهة نظري وقد كنت أحد المتابعبن ودائمي حضور الجمعيات العمومية في ذلك الحين حدوث خلافات تحولت إلى صراعات بين نقيب المهندسين وكان هو المهندس الوزير حسب الله الكفراوي في ذلك الحين ومعه آخرين من جانب وبين بقية المجلس الأعلى للنقابة المشكل من جماعة الاخوان المسلمين من جانب آخروبدون الدخول في تفصيلات الخلاف .. تطور الصراع بطلب النقيب وآخرين فرض الحراسة على النقابة بدعوى الحفاظ على أموالها ، وكانت الحكومة تنتظر هذا الطلب وصدر حكم قضائي كان مضمونه فرض الحراسة بشكل محدود على الأموال في مقر النقابة العامة فقط فقامت الحكومة ممثلة في وزير العدل بتعميم الحكم على جميع النقابات الفرعية في جميع المحافظات ، وتم تجميد الموقف والغاء الجمعيات العمومية وايقاف الانتخابات منذ 2 مايو 1995 وحتى الآن ولمدة تزيد عن ثلاثة عشر عاما في سابقة لم تحدث في أي بلد في العالم أن يتم فرض الحراسة على نقابة بهذا الحجم والتأثير لهذه المدة الطويلة ، وبهذا الأسلوب الاستبدادي .

وترتب على فرض الحراسة تدهور شديد في جميع مجالات العمل النقابي وضاعت أراضي للنقابة وأهدرت أموال كثيرة ، وتم ضم بنك المهندس للبنك الأهلي برصيد صفر وضاعت أموال صندوق معاشات المهندسين في بنك المهندس وهى حوالى 300 مليون جنيه وضاعت أرض المهندسين المخصصة للاسكان في مدينة نصر وضاعت أرض في الساحل الشمالي ..ومآسي كثيرة يطول الحديث لو ذكرناها .
• ما هو الموقف الحالي ؟
جرت بعد ذلك محاولات محدودة وفردية لرفع الحراسة عن النقابة لم تنجح لأسباب عديدة ، ثم بدأ تكوين تجمع مهندسون ضد الحراسة الذي تمثل مجموعة المهندسون المستقلون أحد اتجاهاته واستطاع بالجهد والعمل الجماعي أن يضعوا قضية نقابة المهندسين في دائرة الضوء ، ويتداعى المخلصون من أبناء الوطن لحلها وأثمر هذا الجهد عن عقد جمعية عمومية في مركز المؤتمرات يوم الثالث عشر من فبراير عام 2006 حضره ما يزيد عن خمسة عشر الفا من مهندسي مصر في حدث غير مسبوق منددين بالحراسة وطالبين اجراء الانتخابات.
وكانت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات قد حددت فترة ثلاثة شهور يتم خلالها مراجعة كشوف المهندسين وينظر بعدها في اجراء الانتخابات ، فقرر المهندسون عمل جمعية عمومية غير عادية يوم التاسع عشر من مايو لمتابعة تنفيذ قرار رفع الحراسة واجراء الانتخابات وانتخبوا لجنة من سبعة مهندسين للمتابعة وتقديم تقرير إلى الجمعية العمومية وفي يوم 19 مايو كانت هناك عشرات السيارات من الأمن المركزي تغلق شارع رمسيس ونادي المهندسين وانتشر الأمن المركزي لمنع المهندسين من عقد جمعيتهم العمومية فلم نستطع عقد الجمعية العمومية .
بدأ بعد ذلك جهد متواصل على المحور القانوني حتى حصلنا على حكم من المحكمة العليا للقضاء الاداري برئاسة المستشار محمد قشطة بايقاف القرار السلبي للمستشار فاروق سلطان بعدم اجراء انتخابات نقابة المهندسين والزامه باجرائها بدون انتظار مراجعة الكشوفات ، ولكن لم ينفذ رئيس محكمة جنوب الحكم ولم يفتح باب الترشيح فقابلنا المستشار رئيس نادى قضاة القاهرة لتقديم شكوى لاجراء الانتخابات واتصل برئيس اللجنة الانتخابية وحدد معه موعدا لمقابلة وفد المهندسي ولم تأت المقابلة بأى ثمرة .

ثم اتفقنا على اننا قد استنفذنا كل السبل الممكنة فقررنا التصعيد حتى رفع الحراسة وبدأنا باعتصام لمدة يوم ثم محاولة اعتصام سري ثم محاولة اعتصام مفتوح لمدة ثلاثة ايام اتصل بنا بعدها السيد المهندس مدير مكتب وزير الموارد المائية والري لترتيب لقاء مع السيد الوزير المختص بنقابة المهندسين وقابلنا الوزير بوفد مكون من الزملاء د.م. مجدي قرقر وم طارق النبراوي وم معتز الحفناوى وم مجدي مسعد وم محمد هيكل وم عمرو عرجون وكانت مقابلة الوزير ايجابية واستلم منا طلب اعتماد قرارات الجمعية العمومية المنعقدة في 13 فبراير 2006 وقدمنا له طلب عقد جمعية عمومية جديدة للنظر في ميزانيات النقابة عن اربعة عشر سنة لم تعرض فيها الميزانيات وتحدثنا عن سلبيات الحراس ولجان التسيير وضربنا امثلة بتدني المعاش واستمرار اغلاق نادي 6 اكتوبر من 11 سنة وعدم الاهتمام بتدريب المهندسين وتدهور المهنة وغياب مكتبات النقابة وعدم اضافة اى كتاب حديث من عام 1992 ، ثم تحدث الوزير وقال السبب الذي من اجله لا تريد الحكومة رفع الحراسة هو تخوفها من سيطرة اتجاه سياسي وحيد على النقابة ويقصد بذلك جماهة الاخوان المسلمين فهل لديكم جديد لازالة هذا التخوف ، فطلبت الكلمة ثم ذكرت له نعم لدينا جديد ، اننا نمثل مجموعة كبيرة من المهندسين متفقون على ان تكون نقابة المهندسين بعيدة عن الصراعات الحزبية وقد توافقنا على ذلك وفي تقديرنا أنه اذا تمت انتخابات ديمقراطية ، فستثبت نتيجتها ان هذا التخوف غير صحيح ، فقال ده كلام كويس وسأعرض تصوركم على زملائي في الحكومة والتقي معكم ثانية بعد عودتي من رحلتى في دول منابع النيل التى تستمر لمدة شهرين ، ثم عقب أنه يريد استمرار اللقاءات الدورية حتى انها مشكلة الحراسة ذاكرا أنه ايضاً ضد الحراسة . ثم بدأنا في عقد الاجتماعات الأسبوعية داخل النقابة مفتتحين بدء مرحلة جديدة تحتاج فكر مختلف واساليب مختلفة نرجو أن ينتبه الجميع لها .

• وما هو دور كل مهندس و طلبة الكليات الهندسية وكل مخلص من أبناء الوطن ؟
لكل مهندس ومهندسة ولكل طالب وطالبة في أي من الكليات الهندسية دور في مساندة هذه القضية ، وأرى أن أعداء حرية نقابة المهندسين قد تمكنوا من سلب النقابة منا لأننا لم نلتف بقوة حول نقابتنا فعلينا أن لا نرتكب نفس الأخطاء ، لندرس تاريخ النقابة ونتعلم قانونها ونتابع أخبارها ونتحدث كثيرا عنها حتى تستقر قضية رفع الحراسة واجراء الانتخابات في ضمير كل المصريين ويصبح حلم تحرير نقابة المهندسين من الحراسة البغيضة حلما عاما لكل صادق في حب وطنه ويصبح فرض الحراسة على نقابة المهندسين مثلا مضروبا صارخا للاستبداد والقهر ونتساند جميعا حتى يتم رفع الحراسة ولا يجرؤون بعدها على اعادة فرضها ، وندعو جميع من نعرفه لمساندة هذه القضية كل بأسلوبه وحسب استطاعته سواء كان منتميا حاليا للنقابة أو سوف ينتمي مستقبلا لها أو كان من محبي حرية الوطن من أبنائه المخلصين … وتستمر مساندتنا لنقابتنا فلا نغفل عنها أبدا ….ولا نسمح ثانية لأي مستبد أن يسلب منا حقنا في انتخاب من يمثلنا في نقابتنا الغالية …نقابة المهندسين .
أرجو أن أكون قد وفقت في شرح قضية نقابة المهندسين بأسلوب بسيط وموجز ومحايد ، ولكم صادق الود والاحترام .
مهندس عمرو عرجون

أرض المسؤليات

كل منا على اختلاف مواقعنا فى الحياة له مجموعة من الأدوار يقوم بها .. وكل دور له مجموعة من الامتيازات والمسؤليات اللازمة لهذا الدور

هذا أمر لا نقاش فيه .. فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته

مثلا .. لو أخذنا دور الأب كمثال سنجد أنه عليه أن يوفر لأسرته حياة كريمة .. عليه أن ينفق على أسرته بما تيسر له .. وعليه أن يحاول تنمية دخله ليوفر لأسرته حياة أفضل .. كما عليه أن يحترم أفراد أسرته من صغيرهم لكبيرهم .. وصغيرهم قبل الكبير لأن هذا يؤثر فى احترامه لذاته .. عليه أن يراقب ما يؤثر على خلق وثقافة أسرته من عوامل خارجية  كالتليفزيون والكتب والمعارف والأصدقاء .. عليه أيضا أن يحمى أسرته ضد المخاطر الخارجية وأن يحمى صحتهم ضد التدخين مثلا .. عليه كذلك أن يحافظ على مد جسور من التواصل بين أسرته وبين العالم الخارجى كالأقارب والمعارف لضمان عدم انعزالهم عن العالم .. عليه أن يتأكد من أن أفراد أسرته يحافظون على النظام والأدب سواء داخل البيت أو خارجه .. سواء مع بعضهم البعض أو مع العالم الخارجى .. عليه أن يتابع تعليمهم ويتأكد من أنهم لا يتعلمون ويحصلون على مؤهلات فقط وإنما هم يتميزون أيضا بالسعى لتعلم المزيد خارج إطار المنهج

إذا قارنا تلك المجموعة من المسؤليات بمسؤليات الحاكم لبلد ما .. لا أعتقد أننا سنجد كثير اختلاف .. أعتقد أن الاختلاف سيكون فى مساحة المسؤلية وليس فى نوعيتها .. أى أن الحاكم عليه هذه المسؤليات نحو شعب بأكمله بينما شعب الاب هو أسرته الصغيرة فقط .. لصالح من هذا الفرق؟ لصالح الأب بالتأكيد .. فكلما صغر حجم المسؤلية كلما – بديهيا – سهل القيام بها

إذن دعنا نرى الصورة الآن .. كم من الآباء يتأكد من محتوى ما يدخل بيته من برامج التليفزيون ومسلسلاته؟ .. كم من الآباء يحرص على أن يتزود أولاده من العلم أكثر من حدود المنهج؟ هذا إن اهتم بأن يتعلم المنهج أصلا وليس مجرد اهتمام بالنجاح؟ أعرف أن الكلمة التى تشغل حوالى 90% من حوارات الآباء مع الأبناء هى “ركز فى مذاكرتك” .. ولكنها تعنى “عليك أن تنجح ” هل يهتم الآباء بمتابعة مدى الاستفادة الفعلية لابنائهم من هذه المناهج؟ .. كم من الآباء يضع نظاما لمنزله ويحرص على أن يتبعه أولاده .. لا أقصد طبعا أن يضع نظاما للمرور داخل المنزل .. ولكن مثلا هل هناك نظام يشمل كل أفراد البيت بتنظيف المنزل أسبوعيا مثلا؟ .. أو للقيام بمهام المنزل الخارجية كدفع الفواتير أو شراء احتياجات المنزل مثلا؟ .. كم الآباء يحترم أطفاله الصغار بحيث لا يهينهم ولا يهمش من دورهم ومسؤليتهم فى البيت؟ ولا يطلب منهم الاختفاء عند وجود ضيوف فى المنزل؟ ولا يسكتهم إذا تكلموا أثناء حديث الكبار؟ .. لن أتحدث هنا عن الآباء المدخنين فهذا حديث طال الكلام فيه .. ولكن كم من الآباء يمنع ضيوفه من التدخين فى بيته حفاظا على صحة أطفاله؟ .. كم من الآباء يهتم بتوفير مكتبة فى بيته للأطفال ويتابع قراءات أطفاله ويشجعهم على ذلك؟ .. كم من الآباء يحدث أطفاله عن احترام الطابور أو المرور أو الصعود والنزول فى وسائل المواصلات؟ .. كم من الآباء يعلم أطفاله الابتسام فى وجه الآخرين عند اللقاء؟ .. ناهيك طبعا عن رؤية الأطفال لآبائهم وهم يشتمون أثناء القيادة .. فهذا حديث آخر

هل قام كل أب بمسؤليته كاملة تحو أولاده ؟ لا أقصد بالمسؤلية هنا توفير احتياجات الأبناء .. ولكن أقصد مسؤلية توفير أبناء مسلمين نافعين لدينهم ومجتمعهم وبالتبعية أنفسهم؟ .. كم من الآباء لديه هذه الرؤية وينفذها عمليا؟

ليس الآباء فقط هم أصحاب المسؤلية .. هل قام كل مدير بأداء مسؤليته كاملة نحو مرؤسيه؟ .. هل قام كل مدرس أو أستاذ جامعة بأداء مسؤليته كاملة نحو تلامذته؟

أنا مثلا أجد أننى فى موقع مسؤلية كبير الأثر .. فهل قمت أنا بمسؤليتى تجاه ال 100 طالب مثلا الذى ادرس لهم فى عام ما قبل أنا اطلب من المسؤلين عنى القيام بمسؤليتهم تجاهى؟

إذن لماذا نطالب دائما الحكومة بأداء مسؤليتها كاملة نحونا كشعب؟

هذا الموضوع ليس لتبرئة ساحة الحكومة من مسؤليتنا .. ولكن ما أريد قوله أنه وقبل أن ننظر إلى تقصير الآخرين فى حقنا يجب أن نتأكد أننا لم نقصر فى حقوق الآخرين علينا .. يجب أن نتأكد أننا قمنا بمسؤليتنا كاملة

يبقى السؤال .. ماذا إن قمت بمسؤليتى كاملة – وهذا أمر أراه شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيل فالكمال لله وحده – ولكن المجتمع من حولى وبالتالى الحكومة لم يقوموا بواجبهم؟

الإجابة – فى نظرى – فى أمرين

الأول: الالتزام خلق لا ينتظر مقابل .. بمعنى أننى عندما التزم ليس ذلك تجربة أنتظر إن كانت ستؤتى ثمارها أم لا .. ولكنه يجب أن يكون فطرة أصيلة فى غير مرتبطة بالعالم الخارجى

وكذلك كل القيم والأخلاق والأهداف التى نؤمن بها .. وإلا كان لزاما على الرسول – عليه الصلاة والسلام – وقد كُذب وأُوذى وأُهين أن ينفض يده من أمر الدعوة .. فقد جرب كثيرا ولم يُستجاب له .. وكذلك الحال مع كل الأنبياء وكل المصلحين فى التاريخ القديم والحديث

الثانى: إن جربت الالتزام ولم يؤتى ثماره فقررت أن أهجره .. هل يعذرنى هذا عند الله؟

الثالث: وماذا على إن ثبت أنا على ما أؤمن به وحدى فى العالم أجمع؟ ماذا يضرنى؟ .. أليس ما يهمنى أن أخرج من هذه الدنيا وقد أديت ما على من واجبات؟

أخيرا .. ملحوظة مهمة

عندما نتحدث عن المبادئ والقيم وما نؤمن به .. عادة يتبادر إلى أذهاننا الأمانة والنظافة اليد وعدم السرقة أو الغش أو الرشوة .. وما إلى ذلك من الأمور الكبيرة

لا أعرف لماذا لا نعتقد أننا يجب أن نؤمن بوجوب النظافة .. أو باحترام الطابور؟

ملحوظة : كثير من هذا الموضوع كتبته تحت تأثير حلقات من برنامج خواطر .. وربما .. ربما أتحدث عن هذا البرنامج فى موضوع آخر .. فأنا شديدة الإعجاب بفكرة البرنامج

رجاء الرد

عندما كنا فى مسابقة صنع فى مصر كنا نحتاج من وقت لآخر أن نرسل رسالة لأحد المسؤلين عن المسابقة .. كنا بعد أن نضغط زر الإرسال بدقيقة واحدة فى أغلب الأحيان نتلقى الرد

حدث مرة أن أرسلنا رسالة لأحد المدربين فى المسابقة – ليس منظما فقط أعطانا محاضرة خلال التدريب – نسأله رأيه بخصوص فكرة مشروع .. أيضا رد علينا فى خلال ساعة واحد برأى مفصل عن المشروع .. وأخبرنا أنه ليس متخصص فى هذا الموضوع وأعطانا عنوان شخص آخر أكثر تخصصا

أرسلت ذات مرة رسالة إلى م أحمد مرجان أسأله عن رأيه بخصوص أمر ما فى الكلية .. فرد على فى نفس اليوم برأيه فى الموضوع

أستاذى م عمرو عرجون ما أن أرسل له برسالة بخصوص أى شئ يرد عليها بمجرد ظهورة أونلاين

ما الذى يربط بين كل هؤلاء الأشخاص؟ كلهم مشغولون حتى النخاع .. معظمهم إن لم يكن كلهم يعمل عمل أساسى وعمل إضافى ويدرس وله نشاطات تطوعية ويشارك فى عمل عام بالمجتمع

على الجانب الآخر من الحياة أبعث برسالة لأحد للاتفاق على موعد ما فلا أتلقى ردا .. لا بالقبول ولا بالرفض؟ .. فماذا يعنى ذلك؟

أعلم أن ذلك يعود أحيانا لشعورنا بالانشغال – وليس الانشغال ذاته فهناك فرق – أو للنسيان أو للإهمال وعدم الاهتمام أو لافتراض أن المرسل يجب أن يعلم الرد بالتخاطر 🙂

لقد كنت كذلك منذ وقت مضى .. كنت أرى رسالة معينة فى بريدى فأقرر أننى سأرد فى أقرب فرصة فقط يكون بالى رائق .. ثم أنسى الأمر برمته ولا أرد وأفاجأ بالمرسل يذكرنى بعدها بفترة طويلة .. ثم قررت حل هذه المشكلة بأن أحتفظ بالرسالة مفتوحة على جهازى باستمرار لكى لا أنسى .. فحدث أيضا أنها تظل مفتوحة وأنا أؤخرها اعتمادا على أنها هناك .. لن أنساها

ثم توقفت وساءلت نفسى: ماهو مقدر الوقت والتركيز الذى يحتاجه الرد على رسالة لا تتعدى 4 أو 5 سطور؟

إن لم يكن الرد يحتاج لبحث معين فالأمر لا يتعدى دقيقتين والرد عليها فى الحال .. لا تحتاج لتفرغ .. إذن لماذا لا أرد الآن؟

أدركت أن من أبسط قواعد إظهار الاهتمام والاحترام للآخر أن تهتم برسائله وسرعة الرد عليها

أدركت أن عدم الرد على رسالة لا يختلف فى شئ عن أن يحدثك أحدهم وجها لوجه ثم تنظر إلى وجهه ولا ترد

أعتذر لأى شخص أرسل إلى من قبل ولم أرد عليه أو تأخرت فى الرد

عذرا لغتى

بيان هام

من الآن فصاعدا سأكتب – إن شاء الله – باللغة العربية الفصحى

لماذا؟

السؤال يجب أن يكون لماذا أكتب العامية؟ .. كان ذلك لسببين: الأول أن العامية قريبة لخواطرى يمكننى التعبير بها بسهولة عما أريد دون الحاجة لصياغتها .. فقد كانت العامية هى تعبير مباشر عما فى بالى .. وثانيها أن لغتى العربية الفصحى ليست كما ينبغى

ولكن وجدت أن السببين هروب .. فأنا مثلا عندما أقرأ كتاب ما وأظل معه لفترة طويلة أجد أن خواطرى نفسها أصبحت تشبه أسلوب الكتاب .. بل وأحيانا أفكر بالإنجليزية إن كان الكتاب إنجليزى .. إذن فلغتى هى التى تحكم خواطرى وليس العكس .. كما أن اللغة تتحسن بالاستخدام المستمر وليس بالهروب منها

كما وجدت أيضا أننى أحب لغتى وأشعر بالحزن من إهمالنا لها وأشعر بالخجل أننى لا أهتم لها .. لذا فقد وجب على نتيجة هذا الشعور أن أكتب بالعربية الفصحى قدر الإمكان .. وذلك أضعف الإيمان

لذا عذرا لغتى إن أخطات فى الإملاء أو رفعت ما يجب أن ينصب .. وعذرا إن استخدمت كلمات ثقيلة .. فمن يكتب بعربية فصحى سهلة هو شخص متمكن من اللغة .. لست أنا

ولكنى – بإذن الله – سأحاول أن أتعلم وأن أحسن لغتى .. أعدك بذلك لغتى

هل هو دين لعصر دون عصر؟

ملحوظة: بأبقى شايلة قوى الهم لما كلامى بيميل ناحية إنه يبقى دينى .. لأنى بأخاف جدا إنى أقول حاجة غلط

كلامى دلوقت مش مبنى على أى درجة من درجات العلم .. ده مجرد إحساسى أنا بالقليل اللى أعرفه

فى كتير من الأحيان تقعد تتكلم مع حد عن إن مثلا الكذب حرام وإن المفروض تكون صريح فى تعاملاتك مع الناس ولكن بأدب وذوق

أو تتكلم عن النفاق أو عن الواسطة

أو تتكلم عن الرشوة أو الغش

تلاقى اللى قدامك بيسمعك بمنتهى الاهتمام والاقتناع بكلامك 100 المية بس يختم الكلام ده بجملة جامدة جدا

“الكلام ده كله حلو والله بس مينفعش فى الزمن ده”

يا خبر .. مينفعش فى الزمن ده؟!!!!!! الكلمة دى أنا سمعتها كتير على فكرة

وكأن لسان حال اللى بيتكلم بيقول إن ربنا سبحانه وتعالى أنزلنا دين ينفع لزمن خلص من مئات السنين بس مينفعش لزمننا الحالى .. أستغفر اله العظيم

أنا متأكدة إن اللى بيقول الكلمة دى بيبقى قصده إن الفساد انتشر بشكل كبير جدا والناس فى معظمهم بقوا فاسدين وبالتالى لو حافظت على دينك فى وسط ده يبقى بتخسر كل حاجة فى الدنيا لأن الناس مش هتسيبك فى حالك

هى دى الفكرة المنتشرة والسبب وراء الجملة الخطيرة اللى فوق

لكن برضه نلف ونرجع تانى

ربنا سبحانه وتعالى عنده علم الغيب .. يعنى هو عالم بإن زمننا ده هيبقى كده وعالم الزمن اللى قبلنا كان إيه واللى بعدنا كان إيه

ومع ذلك مفيش فى الدين مثلا مبدأ بيقول إن التشريع يمشى فى زمن وزمن لأ

طبعا فى مسائل فقهية بتختلف من زمن لزمن ومن مكان لمكان ولكن الكلام ده يتكلم فيه العلمااااااااااااء

لكن اللى بنتكلم عليه هنا مش واحد بيسأل عن حكم الرشوة لو مصلحتك متمشيش غير بيها

اللى بنتكلم عليه ناس كتير بقى عندهم فصل بين أمور الدنيا وبين الدين

يعنى الدين يحكمنى فى الصلاة آه .. فى الصيام ماشى

وأعرف وأدور كتير قوى هل لو كنت بأشرب والفجر أذن أبقى فاطر ولا صايم

لكن خرجنا بقى للدنيا وللشغل وللمعاملات الإنسانية .. معلش بقى إركن الدين على جنب .. وخلينا نشوف المصلحة فين

مش شرط تكون الناس بتسرق هنا .. لكن فى حاجات كتير صغيرة بتتعمل كل يوم

يعنى لو عندى امتحان غش ماشى

لو مصلحة ارشى وارتشى ماشى

لو طابور عيش دور على واسطة ماشى 🙂 ومش مهم إن كل الناس واقفة زيها زيك ما كل واحد بيدور على مصلحته

أنا ذكرت مثال طابور العيش عشان أتكلم فى إن الموضوع جايب كل مستويات وأشكال المعاملات

وبقى الإنسان اللى بيتكلم فى إن ده حرام مثلا بيبقى شكله غريب .. وبيتقاله كده بالنص أحيانا “معلش خلى الدين على جنب دلوقت” يا خبر مش معدى

طب أولا بقى:

تانى .. ربنا سبحانه وتعالى أنزلنا دين وشرعلنا كتير من أمور حياتنا مش عشان يبقى الدين أمر اختيارى آخد بيه وقت ما أنا عاوز وأسيبه وقت ما أنا عاوز

الدين ده ملزم .. مش عارفة كتير بأحس إننا نسينا الموضوع ده

يعنى عادى إنى أغلط أو أرتكب ذنب حتى لومستمر كلنا خطائين .. بس مأبررش ذنبى ده بإنى صح عشان الزمن عايز كده ولو مش كده مش هأعرف أعيش .. 🙂 طب عنى ما عشت أصلا

وبعدين هو الزمن فسد بتركنا للدين ولا إحنا تركنا الدين عشان الزمن فسد؟

وبعدين الرسول عليه الصلاة والسلام بيقول  – فيما معناه – لا يكن أحدكم إمعة يحسن إذا أحسن الناس ويسئ إذا أساء الناس

طب بلاش ده .. الرسول عليه الصلاة والسلام كان من قبل البعثة مثال للصدق والأمانة والأخلاق رغم انتشار كثير من الفواحش فى الوقت ده

ييجى بقى الرد – المستفز بصراحة – اللى بعده

طب ده الرسول ودول الصحابة .. إحنا فين وهما فين؟

مرة أختى قالتلى إحنا مش مدركين إن الصحابة ممكن يبقوا علينا حجة يوم القيامة إنهم بشر وإحنا بشر وهما كانوا كده وإحنا بقينا كده

كمان مش ربنا سبحانه وتعالى قالنا إن الرسول أسوة حسنة لينا؟ .. يعنى أخلاق الرسل وحياتهم مهياش قصة حلوة نسمعها ونقوم نكمل شغل زى ما إحنا

حياة الرسل والصاحين وصلتلنا عشان نتعلم منها ونطمع إننا نكون زيهم

فى حديث آخر إننا لازم نسأل الفردوس الأعلى مش بس الجنة .. بس هو مجرد دعاء وطلب ولا هو عمل؟

الحديث تفرع منى .. نرجع للموضوع .. نرجع لفكرة إن الدين مبقاش ينفع فى زماننا ده عشان زماننا بقى زمن فاسد

خلينا نفترض جدلا إن فعلا لو أنا مشيت صح فى الزمن ده هأضيع وحياتى هتتلخبط

القضية الكبيرة بقى اللى للأسف الشديد غايبة عننا

هو أصلا إحنا جايين الحياة للحياة ولا جايين الحياة نعبد ربنا؟

ربنا خلق الجن والإنسان ليعبدوه

ده معنى وجودنا أصلا على الأرض

طب لو أنا ضاع منى المعنى ده .. وبقيت شايف إن عبادة ربنا دى حاجة والحياة حاجة تانية .. طب بعد الحياة هيبقى إيه الوضع؟

طب إذا وصلت لأعلى المناصب وحققت أعلى الدرجات فى الدنيا وحصلت على كل اللى أنا حلمت بيه أو حتى خطر على بالى

ومت وربنا مش راضى عنى .. هأروح فين؟

المشكلة بقى اللى دايما بألاحظها

إننا أول ما يبدأ الكلام ياخد اتجاه دينى .. تلاقينا – ولله الحمد – سكتنا كده وجاتلنا حالة من السكون كده والخضوع للكلام ومفيش أى مناقشة خلاص .. ما إنت بتتكلم فى الدين

بس جوانا حصل إيه؟

حصل برضه الفصل بين الحياة وبين الدين

واصلا أصلا أنا مش مقتنعة إن التدين بالضرورة بتصاحبه حياة معذبة

الرسول عليه الصلاة والسلام مش بيعتبر – فى مقياس التاريخ – أهم رجل عرفته البشرية وحقق إنجاز محققوش حد غيره فى التاريخ؟ وفى زمن قياسى؟

والله بأشوف ناس كتير جدا ربنا فتح عليهم من نعمه جدا جدا وهما أقوياء فى الحق جدا وعمرهم ما ذلوا لسطوة الدنيا

ربنا هو المنعم .. وكل رزق الدنيا هو من الله

بس زى ما دايما بأسمعها .. إحنا بننشغل بالنعم عن المنعم

بنطلب ونسعى ونجد فى طلب النعمة ونعصاه عشان نحصل على رزقه

“قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”