كتاب حياتى يا عين

الأغنية دى كانت مشهورة قوى فى وقت من الأوقات .. أفتكر إنى كنت بأسمعها كتير قوى وأنا صغيرة فى أماكن كتير.. وطبعا عمرى ما حبتها لأنى أصلا مبحبش النوعية دى من الأغانى اللى بيسموها أغانى شعبية

لكن بعد كده بدأت أفكر فى الأغنية بشكل مختلف .. شكل خلانى أكرهها مش بس مأحبهاش

كتاب حياتى يا عين .. ما شفت زيه كتاب .. الفرح فيه سطرين .. والباقى كله عذاب .. عذاااااااااب عذااااااااب عذاااااااب يا عيييييين

مين ده بقى اللى المفروض إن كتاب حياته كله عذاب والفرح فيه سطرين بس؟

بأفترض إنه يادوب يعنى عشان ينطبق عليه الكلام ده إنه يكون مثلا فقير معدم طول عمره وفيه مثلا عاهة مستديمة وكان طول عمره وحيد .. ده أقل واجب يعنى عشان نقدر نقول إنه ينفع يقول كتاب حياتى يا عين

المشكلة بقى إن المثال الى ذكرته ده غالبا مش هيكون عنده الفراغ النفسى عشان يفكر فى كتاب حياته اللى كله عذاب .. غالبا هيبقى مشغول بإنه يدور على حاجة ياكلها

لكن نلاقى بقى فى ناس كتير بيغنوا أغنية كتاب حياتى يا عين دى طول الوقت .. مأقصدش هنا إنهم بيغنوا الأغنية دى فعليا وإنما ممكن تلاقى فعلا ساكنهم إحساس مستمر يشبه تماما الإحساس اللى بتعبر عنه الأغنية

كتير مننا للأسف حاسس إنه مشافش السعادة فى حياته إلا لحظات معدودة وحياته كلها شقى .. ممكن تلاقى الشخص اللى حاسس كده ده عنده أهل واتعلم ومتجوز وعنده أولاد وعنده وظيفة وصحيح الدبن معافى

مش معظمنا بتنطبق عليه الحالة اللى فاتت دى على طول؟

أصلا واحد بيقرا التدونية دى دلوقت هو واحد عنده كمبيوتر وعنده فرصة يدخل على النت ويقلب فى المدونات .. ولسه حزين وكتاب حياته كله عذاب 🙂

طبعا مبأقصدش أى حد بيقرا دلوقت أنا بأقصد الفكرة .. لأنى كتير بأشوف تدوينات ورسايل بتقطر حزن.. ومش بأبقى فاهمة إيه السبب

أنا أفهم إن أى إنسان فى الدنيا بتعدى عليه حالات حزن من وقت للتانى ويمكن من يوم للتانى وده شئ طبيعى جدا

لكن اللى بأتكلم عنه هو إحساسك ناحية حياتك ككل بصفة عامة؟ هل إنت حاسس إن حياتك فى مجملها حياة حزينة؟

معظمنا مفكرش فى الموضوع أصلا .. محاولش يصنف حياته حزينة ولا لأ ودى كارثة تانية .. لأنه إن مكانش عارف ومتأكد إن حياته مليانة بالنعم يبقى أى حالة حزن هتعدى عليه هتصورله الحياة سودا

خلينى أتكلم بقى عن معنى السعادة .. معنى قتل بحثا 🙂

بس أنا عاوزة أتكلم عنه من منظور مختلف – كلهم بيقولوا كده 🙂 – هل السعادة هى حالة مرتبطة بموقف معين؟ وهل السعادة بتعنى إنى أبقى مبسوط قوى فى وقت معين؟

أنا بأعتقد إن السعادة هى حالة مستمرة .. متتعارضش إنك ممكن من وقت للتانى تغمرك حالة حزن .. ولكنها بتعدى

والسعادة مش المفروض إنها حالة مؤقتة أو مرتبطة بموقف معين

السعادة معناها حياة ماشية مستقرة من غير عواصف

يعنى إيه

يعنى أنا لما أصحى الصبح وأصبح على أهلى وأروح شغلى وأعمل اللى ورايا هناك وأرجع البيت اتغدى وأقعد مع أهلى شوية وأقعد أعمل أى حاجة تانية بحبها شوية وبعدين أنام

اللى هو يعنى يوم عادى جدا فى حياة أى مواطن .. إذن ده يوم سعيد

مش شرط يعنى إنى أكون خدت علاوة أو اترقيت أو ابنى نجح أو أوأو عشان يكون اليوم سعيد

الحياة العادية المستقرة حياة سعيدة

وعشان أحس بحلاوة السعادة دى لازم من وقت للتانى تعدى عليا أحداث حزينة عشان لما أرجع لحياتى العادية – السعيدة – أحس بالراحة

ومش بس كده

ده من كرم ربنا أصلا إنه بيعوض الأحداث الحزينة بأحداث تانية سعيدة تعادلها وتغطيها

كام مرة نجحنا فى حياتنا؟ كام مرة قابلنا صديق عزيز على قلوبنا؟ كام مرة حضرنا فرح حد عزيز علينا؟ كام مرة أخدنا علاوة أو ترقية؟ كام مرة اشترينا شئ كان نفسنا فيه؟ كام مرة جاتلنا هدية حلوة فى عيد ميلاد؟

المشكلة بقى تحصل فين؟

تحصل لما حد يحصله موقف حزين يقوم أوتوماتيك يربطه بسلسلة طويلة من الأحداث الحزينة فى حياته

ولما بيحصله موقف سعيد ميربطوش بسلسلة الأحداث السعيدة

المشكلة كمان لما واحد يروح الشغل وهو قرفان عشان الشغل فيه مشاكل .. وينسى إنه من سنة بس كان بيجرى فى كل حتة وبيكلم كل الناس بحثا عن نص فرصة شغل .. وبينسى إن لو حد هدده بالرفد مثلا عقله هيشت

المشكلة لما واحد يصحى الصبح يهرب من إنه يصبح على مراته عشان منكدة عليه .. وينسى إنه من كام سنة كان بيحلم باليوم اللى يتجوز فيه ويلاقى حد يملا عليه حياته.. وبينسى إنه لو حد قاله طلقها ممكن يطخه بالنار

المشكلة لما واحد يشتكى من دوشة العيال ومصاريفهم وينسى إنه أول جوازه كان بيحلم ببكاء أول طفل .. وبينسى إنه لو حد قرب من ولاده ممكن ياكله أصلا

المشكلة إننا بنفتكر طول الوقت أعباء النعم وبننسى النعم ذاتها وإننا حلمنا بيها كتير ومنقدرش نستغنى عنها

وبالتالى بتبدو لينا حياتنا بنظرة سطحية مليانة بالمشاكل والمسؤليات والمتاعب والالتزامات

وبننسى إن كل ده نتيجة نعم حلمنا بيها ودعينا ربنا بيها

من الآخر بننسى الرضا

سمعت قصيدة حلوة قوى فى برنامج علمتنى الحياة .. هى اسمها علمتنى الحياة للشاعر محمد مصطفى حمام .. ده جزء منها

علمتني الحياة أن أتلقى كل ألوانها رضا وقبولا

ورأيت الرضا يخفف أثقالي ويلقي على المآسي سدولا

والذي ألهم الرضا لا تراه أبد الدهر حاسدا أو عذولا

أنا راض بكل ما كتب الله ومزج إليه حمدا جزيلا

أنا راض بكل صنف من الناس لئيما ألفيته أو نبيلا

لست أخشى من اللئيم أذاه لا, ولن اسأل النبيل فتيلا

فسح الله في فؤادي فلا أرضى من الحب والوداد بديلا

في فؤادي لكل ضيف مكان فكن الضيف مؤنسا أو ثقيلا

ضل من يحسب الرضا عن هوان أو يراه على النفاق دليلا

فالرضا نعمة من الله لم يسعد بها في العباد إلا القليلا

علمتني الحياة أن لها طعمين مرا وسائغا معسولا

فتعودت حالتيها قريرا وألفت التغيير والتبديلا

أيها الناس كلنا شارب الكأسين إن علقما وإن سلسبيلا

نحن كالروض نضرة وذبولا نحن كالنجم مطلعا و أفولا

نحن كالريح ثورة وسكونا نحن كالمزن ممسكا و هطولا

نحن كالظن صادقا وكذوبا نحن كالحظ منصفا و خذولا

Advertisements

6 تعليقات

  1. ماهر said,

    أغسطس 24, 2009 في 5:35 م

    مقالة جميلة متعوب عليها .. أثارني جدا الموضوع .. و ده لسبب .. إني واحد منهم
    كتبت رد .. و لكن كل فقرة أكتبها أرجع أمسحها تاني .. لإني إتلاقيت نفسي هحكي حاجات مبصرحش بيها إلا نادرا .. و لكن برضه وجدت إن من حقك إني أرد حتى لو كان الرد خارج السياق .. ملخص كل كلامي اللي مكتبتوش هنا هو إن الواحد لما يفقد فرصة الإختيار فبالتأكيد مش هتكون عنده مساحة للسعادة .. و إن لم ينفي هذا الرضا بما قسم الله
    و … سلام

  2. tarek said,

    أغسطس 25, 2009 في 1:52 م

    من أعظم الذنوب هو أئتلاف النعم أى التعود عليها (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ .إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ .الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) توضح الايات تعود قريش على النعم التى انعم الله بها عليهم، حتى اصبحت هذه النعم العظيمه شئ مألوف وعادى جدا بالنسبه لهم. وهذا ما نعانى منه كثيرا وهو عدم احساسنا بالكم الهائل من النعم الذى نعيش فيه وذلك لاعتيادنا عليه ولا نرى الا الاحداث الحزينه فقط والتى تجعل من كل هذه النعم التى نعيشها مجرد سطرين فى كتاب.
    ملحوظه أئتلاف النعم غير الرضا بالنعم.

  3. marwayusuf said,

    أغسطس 29, 2009 في 3:19 ص

    ماهر:
    أنا كنت عاوزة أعلق من ساعة ما قريت ردك بس خفت أكون بأقوم بدور “اللى إيده فى المية” وأتكلم بنوع من السطحية عن حاجة معرفهاش
    بس على كل الأحوال اللى قصدته هنا فى الموضوع مش إن فى حد فينا مبيقابلش مشاكل أو صدمات أو غيره فى حياته .. اللى قصدته إن كم النعم اللى ربنا أنعم بيها علينا تمسح أى مشكلة بأستيكة .. نعم الله لا تعد ولا تحصى .. ده حاجة
    الحاجة التانية إن مش دايما بيكون كويس لينا إننا نختار .. أحيانا فى مواقف كتير بنلاقى نفسنا مضطرين نتخلى عن اختياراتنا ومجبرين نقبل بشئ كارهينه ويكون فيه الخير سواء فى الدنيا أو فى الآخرة .. وسواء أدركنا ده أو غاب عن إدراكنا
    أما بالنسبة للرضا فدايما كنت معتقدة إن الرضا مش هو التسليم – على مضض – وإنما السعادة بما أراد الله .. السعادة بحق .. التسليم بحق إن ما أراد الله هو الخير وهو أفضل مما أريد أنا
    أعتذر إن كنت اتكلمت ببساطة عن شئ معرفوش فعلا .. سامحنى .. بس لقيت إن من حقك الرد زى ما كان من حقى الرد 🙂

  4. ماهر said,

    أغسطس 29, 2009 في 12:51 م

    لا أرى داعي للإعتذار .. فالكلام عام و هذا أفضل من أن يأخذ الموضوع صفة الخصوصية
    أنا معك تماما في قضية شكر النعم .. و لكن الله لم يأمرنا بالسعادة لوجودها بل أمرنا بالشكر و عدم الكفر بها .. و ليس معني أن يحزن شخص ما من أمر ما أنه كافر بنعم الله عليه
    عندك حق إننا ممكن نختار حاجات ميكنش فيها الخير و ممكن نجبر على حاجات يكون فيها الخير .. و العكس .. إنها امور لا تخضع لقوانين الإحتمالات بل تخضع للقضاء و القدر (إذا كان الأمر قدري) و تخضع لمعايير أخرى (عندما يتعلق الأمر بتصور إتفق عليه الناس .. و قد يكون تصور ظالم .. و لكن الخروج عليه يعد شذوذا) .. و بم أني داخل الإطار فأنا لا أستطيع الرؤية الكاملة و لا يمكنني التسليم بأن ما لم أختره هو الخير .. فأنا أؤمن أن ليس كل قضاء الله خير .. فكما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن من الإيمان أن نؤمن بالقدر خيره و شره
    تصورك عن الرضا تصور رائع تحبه النفس و لكني أرى فيه نفحة من تصوف و مثالية صعب -إن لم يكن مستحيل- أن يوجد على أرض الواقع .. و أنا لن أحدثك عن شخص عادي مثلي بل سأحدثك عن خير البشر صلى الله عليه و آله و سلم عندما مات ولده ابراهيم قال حديثه المشهور و الذي لا يلتفت لمعناه كثير من الناس و هو “تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون” ففي الحديث إجتمع الرضا و الحزن و لم ينف إحدهما الأخر
    عموما لا يجب إن الإنسان يستسلم لمشاعر الحزن و الألم اللي بيحسها بل يجب إنه يواصل الحياة و يبحث عن السعادة قدر ما يستطيع .. فالله سبحانه و تعالى أعطانا شفاه تضحك كما أعطانا عيونا تدمع .. يقول جل في علاه “وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى” في سورة النجم .. و يقول أيضا “إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ” في سورة الشرح
    نسأل الله أن يرزقنا السعادة .. يا ريت أي حد يقرأ كلامي يقول آمين .. ربما يكون بيننا مجاب دعوة
    أشكرك إنك أتحتى لي هذه المساحة .. و كل سنة و الجميع بخير و صحة و سعادة

  5. marwayusuf said,

    أغسطس 29, 2009 في 7:53 م

    أنا ليه بس شوية توضيحات لكلامى
    “تصورك عن الرضا تصور رائع تحبه النفس و لكني أرى فيه نفحة من تصوف و مثالية صعب -إن لم يكن مستحيل- أن يوجد على أرض الواقع”
    مقصدتش أبدا إن الإنسان يكون سعيد فى كل الأوقات لأن ده فعلا شئ شبه مستحيل
    أنا فى التدوينة نفسها قل إن ممكن الإنسان تمر بيه أحداث حزينة من وقت للتانى وده يمكن بيكون سبب إنه يدرك النعم اللى هو فيها .. اللى قصدته بالسعادة المستمرة هو الحالة العامة .. الخلفية ,, يعنى أنا ممكن دلوقت يحصلى أى حدث حزين ويستمر الحزن معايا لفترة .. لكن بعدها لما المرحلة دى تعدى هارجع لإيه؟ .. لحياة أنا موقنة تماما إنها سعيدة فى مجملها
    المجمل هو اللى بأتكلم عنه .. الرسول عليه الصلاة والسلام زى ما إنت قلت كان بيحزن أحيانا لكن كانوا بيحكوا عنه إنه كان بصفة مستمرة مشرق – إن صح تعبيرى – وكان الهم الوحيد اللى شايله هو هم الإسلام
    فالموضوع مش موضوع تصوف ولا حاجة ..
    أمر المؤمن كله خير .. فى ردى الأول قلت إنه قد يكون الخير فى الدنيا أو فى الآخرة .. إذا قدرنا نوصل للنظرة الكبيرة اللى تتعدى حدود الدنيا – ولو على الأقل كام مرة كده فى السنة – هندرك إنه مفيش أى حاجة تستدعى الحزن أصلا .. ده مش هيخلينا منحزنش عن حدوث أمر مؤلم .. بس هيدينا سكينة وراحة و”سعادة” على المدى الطويل
    أخيرا بقى .. برضه أنا مصرة على مبدأى – 🙂 -المفروض إنى مش بأدور على السعادة ..المفروض إنى ولله الحمد أكون عايشاها بما أنعم الله على .. وأتمنى إنه ربنا يديم عليه السعادة دى .. مش بدوام النعم وإنما بدوام الإحساس ده

  6. marwayusuf said,

    أغسطس 31, 2009 في 3:03 ص

    ال 4 دقايق اللى فى الفيديو ده بيعبروا عن اللى عاوزة أقوله بشكل أسهل

    الغريب إنى مدورتش ع الفيديو ده .. جه قدامى صدفة


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: