ليس الغرض هو استمتاعى بالحياة

شريف:

ألم تفكر فى الاستقرار هناك؟

رفعت:

الغرض ليس استمتاعى بالحياة .. لقد أرسلتنى الدولة إلى هناك على نفقتها كى أغترف ما أستطيع من علم وأعود به .. أعود به إلى (حميدة) و(باتعة) وعم (شعبان) وعم (بسيونى) العجوز الذى يعمل فى الحقل، ويشعر أنه شاحب وأنفاسه متقطعة وأنه لم يعد على ما يرام .. هذا هو فهمى للأمور .. للدقة أكثر: أنا ذهبت هناك لأدرس على نفقة عم (بسيونى) وأمثاله. لو كان الغرض هو إمتاعى لكنت هناك الآن متزوجا من ابنة البروفسور، ولكنت آتى فى إجازة الصيف كل خمسة أعوام مع ابنى (جيمى) و(سارة) لأحدثهما عن الأهرام وعظمة الفراعنة بينما هما غير مكترثين ..

شريف:

أنت اخترت مصر إذن ..

رفعت:

بعبارة أدق: اخترت ما أحبه فى مصر .. هناك أشياء عديدة لا أحبها لكنى أحاول أن أنساها .. مع أول انقطاع للتيار الكهربى أوالمياه، أو أول مشاجرة مع موظف فى السجل المدنى، ومع أول طوبة أتلقاها فى جبينى وأنا أقود سيارتى على الطريق السريع، ومع أول برنامج تلفزيونى أبله، أقول لنفسى: لماذا عدت؟ .. لكنى أتذكر عم (بسيونى) العجوز الطيب الذى يشرب الشاى الأسود بالنعناع فى الحقل ليلا، فأهدأ ..

الحوار ده كان بين رفعت إسماعيل وشريف السعدنى فى عدد الحلقات المنسية من سلسلة ما وراء الطبيعة لأحمد خالد توفيق

طبعا “هناك” اللى فى أول سؤال بتشير إلى البلد اللى سافر إليه رفعت إسماعيل فى منحة .. أسكتلندا

دايما بيعجبنى فى كتابات د أحمد خالد توفيق قدرته الغير طبيعية على الوصف بدقة .. سواء وصف وجهات النظر أو المشاعر أو الأشياء

مؤمنة أنا بوجهة النظر دى .. مش بس بخصوص السفر بره البلد وإنما بخصوص حاجات كتير .. بخصوص الهروب عموما .. الهروب من المهام والأوضاع الغير مريحة

يعنى بأعتقد إن المفروض الإنسان – أى إنسان – لما يواجه اختيار صعب ويبقى قدامه فرصة إنه يهرب لوضع أكثر راحة، بس يفتكر إنه “ليس الغرض هو استمتاعى بالحياة”

Advertisements

6 تعليقات

  1. abdullah said,

    فبراير 16, 2009 في 2:34 ص

    سؤال صعب قوي بيتردد في ذهني:
    هل لو جاتلي فرصة لبعثة او غيره وعجبني الوضع هناك هرجع؟
    انا دلوقتي بقول طبعا هرجع وبردد نفس كلام د.رفعت اسماعيل طبيب أمراض الدم المتقاعد
    D:
    بس هل ده هيكون نفس رأيي لما ابقي في مكان حاسس فيه اني انسان؟
    ده التحدي الاهم من الكلام
    والتحدي الاكبر لو رجعت: هل هستحمل اني ارجع لوضعي القديم تاني؟ ولا ههرب؟
    والتحدي الاكبر قوي بقي: هل لو قعدت هقدر اوصل اللي اتعلمته برة لاهلي ولا هيجيلي فتور وانام جنب اللي ناموا؟
    يا رب اقدر اجاوب علي الاسئلة دي بأفعال ترضي ربنا عني

  2. tarek said,

    فبراير 23, 2009 في 5:55 م

    اعتفد ان هدف كل واحد هو الاستمتاع بالحياه وان المحرك الاساسى للحياه هو الرغبه والمتعه وليست حسابات العقل , فقليلا جدا ما نستمع لعقولنا
    ماذا ستختار ام لديها طفل معاق ذهنيا او لديه عيوب خلقيه اذا ما خيرتها بين ان تحتفظ بابنها وبين ان ناخذ ابنها ونعطيها ولد اخر معافى صحيح ليصير ابنها الجديد
    حسابات العقل المجرده تحتم ان تقبل المبادله ولكنها سترفض لان قلبها هو المحرك وليس العقل فهى لا ترى كم المعاناة فى رعايه هذا الطفل المعاق ولكنها ترى فقط ابتسامته التى تضيء حياتها فهى تستمتع بهذا وترغب فيه بشده
    ايضا حلم اى قروى بعد نهايه حياته العملية فى القاهره هو ان يعود ليعيش فى البلد وربما فى نفس الدار تاركا كل مظاهر المدنيه ليعيش فى امكانيات الريف المحدوده
    هى الرغبه والمتعه للعيش هناك وليست حسابات العقل
    نفس الشيء بالنسبه للمجتمع الغربى حيث النظام والتحضر فى كل شىء
    فبمجرد سفرك الى الخارج تلاحظ تباين صارخ بين حياتك فى مصر وحياتك الجديده , فوارق رهيبه كلها بحسابات العقل لصالح الغرب
    ولكن مع الايام تشتاق الى
    حضن امك والدفء العائلى الذى لن تجده فى اى مكان فى العالم
    شجارك مع اخوتك او اصدقائك على حاجات صغيره
    قعدة على قهوة مع اصحابك مع صوت الطاوله او الدومنا
    تمشيه على النيل وواحد رخم عاوز يبيعلك عقد فل
    زفه بلدى معديه من تحت البلكونه وممكن تفضل للصبح ومتعرفش تنام
    دعاء خالص من سيده مسنه ساعدتها فى اى حاجه
    نكته او قافيه مع صديق او راكب فى اتوبيس
    باختصار عندنا فى مصر زخم حياة قوى مش موجود فى العالم كله, هذه الحياة التى نحتت علامات يصعب محوها
    لهذا تجد معظم من هاجروا يتوقون الى العوده الى حياتهم القديمه
    تحركهم الرغبه والاستمتاع بحياتهم وليست مقاييس العقل
    لذلك اختلف معكم واقول
    الغرض هو ان استمتع بحياتى

  3. marwayusuf said,

    فبراير 23, 2009 في 8:32 م

    ماهو الأشياء الممتعة بتختلف من شخص لآخر
    يعنى ممكن إنسان تكون متعته فى الرجوع لمصر وإنسان تاني تكون متعته البقاء فى الخارج
    القضية هى لما يتعارض استمتاعك بالحياة مع شئ إنت شايفه واجبك أو دين عليك .. بس الواجب ده مش حد بيفرضه عليك إنت بتفرضه على نفسك .. كمان الواجب ده محدش هيحاسبك عليه .. كمان ميقدرش حد يقولك حرام من الناحية الدينية لو سبته .. ساعتها هيكون الاختيار ازاى؟
    على فكرة فى بعض الأمهات ممكن فعلا يتخلوا إن أولاهم المعوقين لأن الاستمتاع بالأمومة ليه عندها مفهوم مختلف

  4. phars_alnmr said,

    فبراير 27, 2009 في 1:11 ص

    يمكن راى مش هيعجب حد لكن معلش انا شايف ان فى كلمات خدت اهمية اكبر مما يجب فى قاموس العقل العربى وهى القومية يعنى الكلام عن مصر وهنرجع لمصر ولا مش هنرجع اللى عاوز اقوله اننا مسلمين بشر عرب مصريين اظن ان هو ده الانتماء الواجب اتباعه وبالترتيب ده يعنى لو هيفيد دينك انك تفضل بره يبقى احسن ولو هيفيد انسانيتك انك تفضل بره يبقى احسن ولو هيفيد عروبتك انك تفضل بره يبقى احسن و كلنا عارفين (كل لبيب بالاشارة يفهم)

  5. marwayusuf said,

    مارس 4, 2009 في 12:44 ص

    صح
    لو هيفيد دينى إنى أفضل بره مصر يبقى لازم أفضل براها حتى لو أنا هاموت وأرجعلها
    لكن هل الوضع بيبقى دايما كده؟
    يعنى بنقول إن أنا لما أبقى إنسان ناجح هابقى مفيد لدينى أحسن ما أقعد جوه مصر وأدفن علمى والكلام ده كله
    بس الحقيقة إنه مينفعش كلنا نسيب مصر عشان نروح بره نبنى نجاح جبار وفى النهاية المحصلة ايه؟
    المحصلة مصر بتنزل لتحت أكتر
    الموضوع مش موضوع قومية
    الموضوع إن كلكم راع وإن كل واحد فينا بيتخلق بمجموعة من المسئوليات
    حتى فى الإسلام لما تيجى تعمل خير يفضل تدور على اللى محتاجينه فى منطقتك الأول
    يبقى مينفعش بلدى تبقى حالتها فى الأرض وأنا أروح أدور على إنى أنجح فى أماكن بعيدة وأسيبها محتاجة لأى بنى آدم أصلا
    ده بأسميه هروب من المسؤليات
    أو محاولة لتغيير المسؤليات الصعبة بمسؤليات سهلة مريحة متتعارضش مع مصالحنا الشخصية

  6. abdullah said,

    مارس 4, 2009 في 11:35 ص

    مش برده لو بلدي زي محنا شايفين كدة ومحتاجة اي حد يرفع مستواها وانا اسيبها وافضل برة
    مش انا كدة ابقي سيبت الثغر اللي ربنا اقامني عليه
    يعني ربنا كرمني اني ابقي حاجة كويسة في بلدي
    وكمان اني ابقي انسان ممكن يفيد
    وجاتلي فرصة اني اتعلم صح برة بلدي
    هل يبقي الخير لديني اني افضل برة علشان اجيب نوبل واسمي يتكتب في كتب التاريخ
    ولا اني ارجع احاول اعلم ولو اتنين غيري
    يعني لو الدنيا مضلمة قوي في بلدي ومش قادر اوصل للناس اللي اتعلمته خليهم اتنين بس
    في الاخر هتبقي
    binary tree
    وفي يوم من الايام الشجرة هتكبر ومش هتقف عن النمو
    أظن اني لما اخد نوبل او اخش كتب التاريخ ده مش مفيد لبلدي قوي
    لاننا كاتبين في كتب التاريخ سطور كتيرة قوي و أظن اننا محتاجين نكتب شوية في كتب الحاضر
    بمعني اخر:
    زويل اخد نوبل
    ماذا استفادت مصر؟
    كرمناه وغنينالوا وخلاص
    انا عارف انه حاول ينقل علمه مصر ومقدرش.
    بس ليه استسلم
    ليه محاربش انه ينقل العلم ده زي ما حارب علشان نوبل
    لانه خلاص بقي بتاع برة

    تفتكر لو كل الكويسين اللي في مصر….. ولا بلاش مصر خليها اللي في العالم الاسلامي
    سابوا بلادهم وطلعوا يتعلموا برة ومرجعوش
    البلاد دي هتقوم ازاي؟؟؟؟؟؟؟؟

    زمان واحد صاحبي سألني سؤال محير قوي
    قالي تفتكر لو مصلحة بلدك في كفة ومصلحة دينك في كفة هتختار ايه؟
    فكرت كتير قوي …… الولاء والبراء ولا الانتماء…… الوطن عشقي الاول ولا الدين روحي
    بعد شوية رديت عليه وقولتله:
    استحالة يبقي ديني وبلدي مصالحهم متضاربة
    لان ديني اصله دين حياة … كتالوج اللهي يعني…… عمره ما هيضر بلدي
    بمعني ان مصلحة بلدي وخيرها من صميم ديني


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: